الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
52
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
وقال أبوه ابن الغضايرى . مثلا أو : ما أشبهه لا بعبارة تظهر في الأجنبية بينهما واما ما اخترناه فيرتفع هذه الركاكة من الكلام أيضا بالتمام هذا . وقد بقي الكلام هنا : فيما سرى من السيد الداماد إلى بعض الأوهام من القدح في جلالة هذا الرجل المفصل في وصفه الكلام المعظم قدره عند أولى الافهام بكونه مسارعا إلى الجرح حردا مبادرا إلى التضعيف شططا . والجواب عنه أيضا : أولا : ان السيد رحمه اللّه ليس يعنى بهذا القول قدحا في الرجل كيف وقد صرح مرارا بالبناء على أقواله وجرحه وتعديله كما أشرنا اليه سابقا بل تمنيا في مثله خلاف ذلك بعد كونه متحليا عنده بسائر الاخلاق الحميدة . وهذا نظير ما يقول في حق المحقق : جعفر بن سعيد الذي اجمع على عظم شأنه والاعتماد عليه انه مع تبالغه في الطعن في الأسانيد بالضعف قد تمسك في المعتبر بروايات السكوني وعمل بها . وثانيا : ان وضع كتابه المشهور لما كان لذكر الضعفاء ولا يذكر اسمه غالبا الا في مقام التضعيف ولا نقل عن كتابه المقصور على ذكر الممدوحين أو غيره من كتبه الا نادرا في كتاب الأصحاب مع ظهور ان فيها من التوثيقات المفرطة ما لو انكشف ذلك الاحتمال في حقه خيّل إلى بعض الأوهام ان وضع جبلته كأنه كان على التضعيف مهما استطاع من قبيل أهل اللجاج والغرض والذين في قلوبهم الغل وأرباب الشبهة والوسواس والسئ الظنون من الناس . ومن كان على بصيرة في بواعث التصانيف وغاياتها يهون له الفرار عن سوء الظن به رحمه اللّه لهذه الجهة . فتأمل . وثالثا : ان هذه العادة منه رحمه اللّه لو لم يكن من أسباب مدحه لم يثبت به مذمة فيه أصلا كيف : لا وهذه الحالة انما تنبعث في الشخص من فرط احتياطه